الشنقيطي
228
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
شريك ، وأنه هو قال : قلت : وهذا لا يضر لأن إسحاق إمام مخرج عنه في الصحيحين ، فيقبل رفعه وزيادته . انتهى . وقد قدمنا مرارا : أن هذا هو الحق ؛ فلو جاء الحديث موقوفا من طريق ، وجاء مرفوعا من طريق أخر صحيحة حكم برفعه ؛ لأن الرفع زيادة ، وزيادات العدول مقبولة ، قال في مراقي السعود : - والرفع والوصل وزيد اللفظ * مقبولة عند إمام الحفظ الخ وبه تعلم صحة الاحتجاج برواية إسحاق المذكور المرفوعة ، ولا سيما أن لها شاهدا من طريق أخر . قال ابن حجر ( في التلخيص ) ما نصه : فائدة - رو الدارقطني « 1 » ، والبيهقي « 2 » من طريق إسحاق الأزرق ، عن شريك ، عن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : سئل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن المني يصيب الثوب ؟ قال : « إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق - وقال - إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة » ورواه الطحاوي من حديث حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعا « 3 » ، ورواه هو والبيهقي من طريق عطاء عن ابن عباس موقوفا ، قال البيهقي : الموقوف هو الصحيح « 4 » انتهى . فقد رأيت الطريق الأخر المرفوعة من حديث حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد عن ابن عباس ، وهي مقوية لطريق إسحاق الأزرق المتقدمة . واعلم أن قول البيهقي رحمه اللّه : والموقوف هو الصحيح ولا يسقط به الاحتجاج بالرواية المرفوعة ؛ لأنه ير أن وقف الحديث من تلك الطريق علة في الطريق المرفوعة . وهذا قول معروف لبعض العلماء من أهل الحديث والأصول ، ولكن الحق : أن الرفع زيادة مقبولة من العدل ، وبه تعلم صحة الاحتجاج بالرواية المرفوعة عن ابن عباس في طهارة المني ، وهي نص صريح في محل النزاع ، ولم يثبت في نصوص الشرع شيء يصرح بنجاسة المني . فإن قيل : أخرج البزار ، وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما ، وابن عدي في الكامل
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) السنن الكبر ، كتاب الصلاة 2 / 418 . ( 3 ) شرح معاني الآثار 1 / 52 . ( 4 ) السنن الكبر ، كتاب الصلاة 2 / 418 .